Thursday, December 3, 2009

عتاب الحب للأحباب

تساءلوا: كيف تقول: هذى بلاد لم تعد كبلادى؟!

فأجبت: هذا عتاب الحب للأحباب

لا تغْضَبـِى من ثـَوْرَتِى.. وعتــابـــى
مازالَ حُّبــــكِ محنتى وعــــــــذابى
مازالتِ فى العين الحزينــــةِ قبلـــــة ً
للعاشقين بسحْـــركِ الخَـــــــــــلاَّبِ
أحببتُ فيكِ العمرَ طفــــلا ً باسمــــًا
جاءَ الحيــاة َ بأطهـر الأثـــــــــوابِ
أحببتُ فيكِ الليلَ حيــــن يضمنـــــــا
دفءُ القلــوبِ.. ورفـْقــَة ُ الأصحابِ


أحببتُ فيـكِ الأم تـَسْكـــُنُ طفلهَــــــا
مهما نأى.. تلقــاهُ بالتــَّـــرْحَـــــابِ
أحببتُ فيكِ الشمسَ تغسلُ شَعْــــرها
عنـدَ الغروبِ بدمعها المُنـْسَــــــابِ
أحببتُ فيكِ النيلَ يجــرى صَاخبــــًا
فـَيَهيمُ رَوْضٌ..فى عنــــَـاق ِ رَوَابِ
أحببتُ فيكِ شموخَ نهــر جامـــــــح ٍ
كم كان يُسكرنــى بــغيـر شَــــرَابِ
أحببتُ فيكِ النيلَ يسْجُــد خاشعِــــــا
لله ربــــًّــــا دون أى حســــــــابِ
أحببتُ فيكِ صلاة َ شعــبٍ مُؤْمــــن
رسمَ الوجـودَ على هُدَى مِحْـــرَابِ


أحببتُ فيكِ زمانَ مجـــدٍ غَابـــــــــر ٍ
ضيَّـعتــِـهِ سفهـــــًا على الأذنـــَـابِ
أحببتُ فِى الشرفـــاء عهدًا باقيــــــًا
وكرهـتُ كلَّ مُقـــــامر ٍ كـــــــذابِ
إِنى أحبــــكِ رغــــــم أَنى عاشــــقٌ
سَئِم الطوافَ.. وضـاق بالأعْـتـابِ
كم طاف قلبى فى رحابـــِـكِ خاشعًا
لم تعرفى الأنـْقـى.. من النـصـــَّابِ
أسرفتُ فى حبــــى.. وأنت بخيلـــــة ٌ
ضيعتِ عمرى.. واسْتـَبَحْتِ شَبَابى
شاخت على عينيكِ أحلامُ الصبـــــا
وتناثرت دمعـــا على الأهــــــــدابِ


من كان أولـَى بالوفاء ؟!.. عصابة َُ
نهبتكِ بالتدليـــــس.. والإرهـــــابِ ؟
أم قلبُ طفـل ذاب فيــــك صبابـــــة ً
ورميتهِ لحمًـــا على الأبــــــــوابِ ؟!
عمر من الأحزان يمـرح بيننــــــــا..
شبحُ يطوف بوجهـــهِ المُرْتــــــــَابِ
لا النيلُ نيلـُكِ.. لا الضفافُ ضفافهُ
حتى نخيلـُك تاهَ فى الأعشـــــــابِ !
باعُوكِ فى صخبِ المزادِ.. ولم أجد
فى صدركِ المهجور غيرَ عـــذابى
قد روَّضُوا النهرَ المكابـِرَ فانحنــــــَى
للغاصبيـــــــن.. وَلاذ بالأغْــــرَابِ


كم جئتُ يحملنى حَنِينٌ جــــــــــارفٌ
فأراكِ.. والجلادُ خلـفَ البَــــــــابِ
تـَتـَرَاقـَصين علـَى الموائـــــد فرحة ً
ودَمِى المراقُ يسيل فى الأنخــــابِ
وأراكِ فى صخب المزاد وليمــــــة ً
يلهو بها الأفـَّاقُ.. والمُتصـــــــابى
قد كنتُ أولى بالحنان ِ.. ولم أجـــــدْ
فى ليلِ صدرك غيرَ ضـوءٍ خــابِ
فى قِمة الهَرَم ِ الحزين ِ عصابـــــة ٌ
ما بين سيفٍ عاجز ٍ.. ومُـــــــرَابِ
يتعَبَّدُون لكــــل نجــــــــم ٍ سَاطِــــع ٍ
فإذا هَوَى صاحُوا: «نذيرَ خَرَابِ»


هرمُ بلون ِالموت ِ.. نيلٌ ساكــــــنٌ
أسْدٌ محنطـــــــــــة ٌبلا أنـْيَــــــــابِ
سافرتُ عنكِ وفى الجوانح وحشــــة ٌ
فالحزنُ كأسِى.. والحَنِينُ شَــرَابى
صوتُ البلابـِل ِغابَ عن أوكــــــاره
لم تعبئى بتشــــــردى.. وغيــــابى
كلُّ الرفاق رأيتـُهـــم فى غربتـــــــى
أطلالَ حُلم.. فى تـِلال ِ تـــــُرَابِ
قد هاجروا حُزْنـًا.. وماتوا لوعـــــة ً
بين الحنين ِ.. وفـُرقةِ الأصحــابِ
بينى وبينك ألفُ ميــــــل ٍ.. بينمـــــــا
أحضانـُك الخضراءُ للأغْــــرَابِ!


تبنين للسفهــــــــاء عشـًّـــــا هادئـــــا
وأنا أموتُ على صقيع شبابــــى !
فى عتمةِ الليل ِ الطويـــل ِ يشــــــدنى
قلبى إليكِ.. أحِنُّ رغم عــــــذابى
أهفو إليك.. وفى عُيُونِكِ أحتمـــــــى
من سجن طاغيةٍ وقصفِ رقــابِ


هل كان عدلا ً أن حبَّـكِ قاتـــلـــــــى
كيف استبحتِ القتلَ للأحبــــــابِ؟!
ما بين جلادٍ.. وذئــــــــــب حاقــــــدٍ
وعصابةٍ نهبتْ بغير ِ حســــــــابِ
وقوافلٍ للبُؤس ِ ترتـــــــــعُ حولنــــــا
وأنين ِ طفلٍ غاص فى أعصــابى


وحكايةٍ عن قلبِ شيــخ عاجــــــــــٍز
قد مات مصلوبًا على المحـــــرابِ
قد كان يصرخ: «لى إلـــــهٌ واحــدٌ
هو خالق الدنيـا.. وأعلـــمُ ما بى»
ياربِّ سطـَّرت الخلائـــقَ كلهَّـــــــا
وبكل سطـر ٍ أمــــــة ٌ بكتــــــــابِ
الجالسونَ على العروش توحَّشُــوا
ولكل طاغيـةٍ قطيــــــــعُ ذئـــــابِ
قــد قلـــــــتُ:إن الله ربٌّ واحـــــدٌ
صاحوا:"ونحن" كفرتَ بالأرْبَابِ؟
قد مزَّقوا جسدى.. وداسُوا أعظـُمى
ورأيتُ أشلائى على الأبــــــــوابِ


ماعدتُ أعرفُ أيْنَ تهدأ رحلـتـــى
وبأى أرض ٍ تستريـــح ركـــــَابى
غابت وجوهٌ.. كيفَ أخفتْ سرَّها ؟
هرَبَ السؤالُ.. وعز فيه جوابى
لو أن طيفـَا عاد بعـــد غيــــابــــه
لأرى حقيقة رحلتــــــى ومآبـــــى
لكنه طيفٌ بعيــــــدٌ.. غامـــــضٌ
يأتى إلينــــــا من وراء حجـــــــابِ
رحل الربيعُ.. وسافرت أطيــــارُه
ما عاد يُجدى فى الخريفِ عتــابى
فى آخر المشوار تبدُو صورتـــى
وسْط َ الذئاب بمحنتى وعــــــذابى


ويطل وجهُك خلفَ أمواج ِ الأسى
شمسًا تـُلـَوِّحُ فى وداع ِ سحــــــابِ
هذا زمانٌ خاننى فى غفـــــلــــــةٍ
منى.. وأدْمى بالجحــودِ شبـــــابى
شيَّعتُ أوهامـــى.. وقلتُ لـَعَلـَّنـى
يوما أعودُ لحكمــتـى وصـــــــوابى
كيف ارْتضـــيتُ ضلالَ عَهْدٍ فاجر
وفسادَ طاغيةٍ.. وغـــــــدرَ كِلابِ؟!
ما بين أحـــــلام ٍ تـَوارى سحْــرُها
وبريق ِ عُمر صارَ طيـــفَ سَرَابِ
شاختْ ليالى العُمر منـــى فجـــــأة ً
فى زيف حلم ٍ خــادع كـــــــــذابِ


لم يبق غيرُ الفقر يسْتـُر عَوْرَتـــــى
والفقرُ ملعونٌ بكـــل كِتــــــــــــــابِ
سِربُ النخيل ِعلى الشواطئ ينـْحَنى
وتسيلُ فى فــزع ٍ دِمـــــــاءُ رقاب ِ
ما كان ظنى أن تكونَ نهايتــــــــــى
فى آخر المشـــوار ِ دَمْعَ عتــــــابِ!
ويضيعُ عمرى فى دروبَ مدينتـــى
ما بين نار القهر ِ.. والإرْهـــــابِ
ويكون آخرَ ما يُطلُّ على المــــدى
شعبٌ يُهــــرْولُ فى سوادِ نقـــــابِ
وطنٌ بعَرض ِالكون ِيبـــــدو لعبـــة ً
للوارثين العرشَ بالأنســـــــــــابِ


قـَتـْــــــلاكِ يـــا أمَّ البلادِ تفرقـُــــــوا
وتشردُوا شِيَعًا على الأبْــــــــــوَابِ
رَسَمُوكِ حُلما..ثم ماتـوا وَحشـــــة ً
ما بين ظـُلـْم ِ الأهل ِ.. والأصْحَابِ
لا تخجلى ِ إن جئتُ بابَكِ عاريـــــًا
ورأيتِنى شَبَحــــًا بغيــــــر ثيــــــابِ
يَخْبُو ضياءُ الشمس ِ.. يَصغُر بيننا
ويصيرُ فى عَيْنى.. كعُودِ ثقـــــــــابِ
والريحُ تزأرُ.. والنجومُ شحيحـــــة ٌ
وأنا وراءَ الأفق ِ ضوءُ شهــــــــابِ
غضبٌ بلون العشق ِ.. سخـط ٌ يائسٌ
ونزيفُ عمر ٍ.. فى سُطـُور كتـابِ


رغْمَ انطفاءِ الحُلِم بين عيـــــــــــوننا
سيعودُ فجرُكِ بعدَ طول غيـــــــابِ
فـَلـْترحمى ضعْفِى .. وقلـَّة َ حِيلتــى
هذا عِتابُ الحُبِّ.. للأَحْبـــــــــــابِ

شعر: فاروق جويدة

حلم الرحيل

تعالي أحبك قبل الرحيل فما عاد في العمر إلا القليل
أتينا الحياة بحلمٍ بريءٍ فعربد فينا زمانٌ بخيل

حلمنا بأرضٍ تلم الحيارى وتأوي الطيور وتسقي النخيل
رأينا الربيع بقايا رمادٍ ولاحت لنا الشمس ذكرى أصيل

حلمنا بنهرٍ عشقناهُ خمراً رأيناه يوماً دماءً تسيل
فإن أجدب العمرُ في راحتيَّ فحبك عندي ظلالٌ ونيل

وما زلتِ كالسيف في كبريائي يكبلُ حلمي عرينٌ ذليل
وما زلت أعرف أين الأماني وإن كان دربُ الأماني طويل

تعالي ففي العمرِ حلمٌ عنيدٌ فما زلتُ أحلمُ بالمستحيل
تعالي فما زالَ في الصبحِ ضوءٌ وفي الليل يضحكٌ بدرٌ جميل

أحُبك والعمرُ حلمٌ نقيٌّ أحبك واليأسُ قيدُ ثقيل
وتبقين وحدكِ صبحاً بعيني إذا تاه دربي فأنتِ الدليل

إذا كنتُ قد عشتُ حلمي ضياعاً وبعثرتُ كالضوءِ عمري القليل
فإني خُلقتُ بحلم كبير وهل بالدموع سنروي الغليل؟

وماذا تبقّى على مقلتينا ؟ شحوبُ الليالي وضوء هزيل
تعالي لنوقد في الليل ناراً ونصرخ في الصمتِ في المستحيل

تعالي لننسج حلماً جديداً نسميه للناس حلم الرحيل



كلمات: فاروق جويدة

Wednesday, October 7, 2009





أمس إنتهينا

أمس انتهينا فلا كنا ولا كان
ياصاحب الوعد خلى الوعد نسيانا

طاف النعاس على ماضيك وارتحلا
حدائق العمر بكيا فاهدأ الآن

كان الوداع ابتسامات مبللة بالدمع حينا
وبالتذكار أحيانا

حتى الهدايا وكانت كل ثروتنا
ليل الوداع نسيناها هدايانا

شريط شعر .. عبيق الضوع .. محرمة
ونجمة سقطت من غصن لقيانا

أسلمتها لرياح الأرض تحملها
حين الهبوب فلا أدركت شطئانا

يا رحلة فى مدى النسيان موجعة
ماكان أغنى الهوى عنها وأغنانا

أمس انتهينا
أمس انتهينا



كلمات : الأخوان رحباني
غناء : فيروز

Monday, June 15, 2009

أنا و ليلى ـ حسن المرواني ـ

انا وليلى ... واشطبوا اسمائكم...
يا ليلى ... كثيرا ما يسألوني ما دامت رفضت ... لماذا لا تبحث عن اخرى؟!

لابأس ان أنشقّ مرتين ... لابأس أن أموت مرتين...
ولكنني وبكل ما يجيده اللأطفال من اصرار ... ارفض ان أحب مرتين...



دع عنك لومي و أعزف عن ملاماتي
إني هويت سريعاً من معاناتي

ما حرم الله حباً في شريعته
بل بارك الله أحلامي البريئات

أنا لمن طينة و الله أودعها
روحاً ترف بها عذب المناجاة

دع العقاب و لا تعذل بفاتنة
ما كان قلبي نحيت من حجارات

إني بغير الحب أخشاب يابسة
اني بغير الهوى اشباه أموات


سمراء ما كان حزني عمراً أبدده
ولكني عاشق و الحب مأساتي

الصبح أهدى الى لأزهار قبلته
و العلقم المرقد أمسى بكاساتي

يا قبلة الحب يا من جئت أنشدها
شعراً لعل الهوى يشفي جراحاتي

ذوت أزهار روحي و هي يابسة
ماتت أغاني الهوى ماتت حكاياتي

ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي
و استسلمت لرياح اليأس راياتي

جفت على بابك الموصود أزمنتي
ليلى و ما أثمرت شيئا نداءاتي

أنا الذي ضاع لي عامان من عمري
و باركت وهمي و صدقت افتراضاتي

عامان ما لاف لي لحن على وتر
و لا استفاقت على نور سماواتي

اعتق الحب في قلبي و أعصره
فأرشف الهم في مغبر كاساتي

و أودع الورد أتعابي و أزرعه
فيورق شوكا ينمو في حشاشات

ما ضر لو عانق النيروز غاباتي
أو صافح الظل أوراقي الحزينات

ما ضر لو أن كف منك جاءتنا
بحقد تنفض اّلامي المريرات

سنين تسع مضت و الأحزان تسحقني
و مت حتى تناستني صباباتي

تسع على مركب الأشواق في سفر
و الريح تعصف في عنف شراعات

طال انتظاري متى كركوك تفتح لي
دربا اليها فأطفي نار اّهاتي

متى ستوصلني كركوك قافلتي
متى ترفرف يا عشاق راياتي

غدا سأذبح أحزاني و أدفنها
غدا سأطلق أنغامي الضحوكات

ولكن نعتني للعشاق قاتلتي
اذا أعقبت فرحي شلال حيرات

فعدت أحمل نعش الحب مكتئبا
أمضي البوادي و اسماري قصيداتي

ممزق أنا لا جاه و لا ترف
يغريك فيّ فخليني لآهاتي

لو تعصرين سنين العمر أكملها
لسال منها نزيف من جراحاتي

كل القناديل عذب نورها
وأنا تظل تشكو نضوب الزيت مشكاتي

لو كنت ذا ترف ما كنت رافضة حبي...
ولكن عسر الحال مأساتي

فليمضغ اليأس امالي التي يبست
و ليغرق الموج يا ليلى بضاعاتي

أمشي و أضحك يا ليلى مكابرةً
علي أخبي عن الناس احتضاراتي

لا الناس تعرف ما خطبي فتعذرني
و لا سبيل لديهم في مواساتي

لامو أفتتاني بزرقاء العيون
ولو رأوا جمال عينيك ما لاموا افتتاناتي

لو لم يكن أجمل الألوان أزرقها
ما أختاره الله لون للسماوات

يرسو بجفني حرمان يمص دمي
و يستبيح اذا شاء ابتساماتي

عندي أحاديث حزن كيف أسطرها
تضيق ذرعا بي أو في عباراتي

ينزل من حرقتي الدمع فأسأله
لمن أبث تباريحي المريضات

معذورة انت ان أجهضت لي أملي
لا الذنب ذنبك بل كانت حماقاتي

أضعت في عرض الصحراء قافلتي
و جئت أبحث في عينيك عن ذاتي

و جئت أحضانك الخضراء منتشياً
كالطفل أحمل أحلامي البريئات

أتيت أحمل في كفي أغنيةً
أجترها كلما طالت مسافاتي

حتى اذا انبلجت عيناك في أفق
و طرز الفجر أيامي الكئيبات

غرست كفك تجتثين أوردتي
وتسحقين بلا رفق مسراتي

واغربتاه...مضاع هاجرت سفني عني
وما أبحرت منها شراعاتي

نفيت وأستوطن الأغراب في بلدي
ومزقوا كل أشيائي الحبيبات

خانتك عيناك في زيف و في كذب؟
أم غرك البهرج الخداع ..مولاتي؟

توغلي يا رماح الحقد في جسدي
ومزقي ما تبقى من حشاشاتي

فراشة جئت ألقي كحل أجنحتي
لديك فأحترقت ظلماً جناحاتي

أصيح والسيف مزروع بخاصرتي
والغدر حطم امالي العريضات

هل ينمحي طيفك السحري من خلدي؟
و هل ستشرق عن صبح وجناتي؟

ها أنت ايضا كيف السبيل الى أهلي؟
ودونهم قفر المفازات

كتبت في كوكب المريخ لافتةً
أشكو بها الطائر المحزون اهاتي

وأنت أيضا ألا تبت يداك
اذا اثرت قتلي واستعذبت أناتي

من لي بحذف اسمك الشفاف من لغتي
إذا ستمسي بلا ليلى حكاياتي

كلمات : حسن المرواني
غناء : كاظم الساهر

Thursday, May 7, 2009

صلوات في هيكل الحب ـ أبو قاسم الشابي ـ


عذبةٌ أنتِ كالطفولة كالأحلام كاللحنِ كالصباحِ الجديدِ

كالسماء الضحوكِ كالليلةِ القمراءِ كالوردِ كابتسامِ الوليدِ

يا لها من وداعـةٍ وجَمالٍ وشبابٍ منعّمٍ أملودِ

يا لَهَا من طهارةٍ تبعثُ التقديسَ في مهجة الشقيّ العنيد



يا لها من رقّةٍ تكاد يرفّ الوردُ منها في الصخرة الجلمود

أيّ شيء تراك هل أنت فينيس تَهادت بين الورى من جديد

لتعيد الشبابَ والفرحَ المعسـولَ للعالَمِ التعيس العميـد

أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرضِ ليحيي روح السلام العهيد



أنتِ .. ما أنتِ ؟ رسمٌ جَميلٌ عبقريٌّ من فنّ هذا الوجود

فيك ما فيه من غموضٍ وعمقٍ وجمالٍ مقدّسٍ معبود

أنتِ ما أنتِ؟ أنت فجرٌ من السحر تَجلّى لقلبِي المعمود

فأراه الحياةَ في مونق الحُسن وجلّى له خفايا الخلود



أنت روح الربيع تختال في الدنيا فتهتز رائعاتُ الورود

تهب الحياة سكرى من العطر ويدوّي الوجود بالتغريد

كلما أبصرتك عيناي تَمشين بخطو موقّع كالنشيد

خفق القلبُ للحياة ورفّ الزهرُ في حقل عمري الْمجرود



وانتشت روحي الكئيبة بالحبّ وغنّت كالبلبلِ الغرّيد

أنت تحيين في فؤادي ما قد مات في أمسي السعيد الفقيد

وتشيدين في خرائب روحي ما تلاشى في عهدي الْمجدود

من طموحٍ إلى الجمالِ إلى الفنِّ إلى ذلك الفضاءِ البعيد



وتبثين رقّة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي

بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألْجمت تغريدي

أنت أنشودة الأناشيد غنّاك إلهُ الغناء ربّ القصيد

فيك شبّ الشباب وشّحَهُ السحرُ وشدو الهوى وعطر الورود



وتبثين رقّة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي

بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألجمت تغريدي

أنت أنشودة الأناشيد غنّاك إلهُ الغناء ربّ القصيد

فيك شبّ الشباب وشّحَهُ السحرُ وشدو الهوى وعطر الورود



وقوام يكاد ينطق بالألحان في كل وقفة وقعود

كل شيء موقع فيك حتى لفتة الجيد واهتزاز النهود

أنت..أنت الحياة في قدسها السامي وفي سحرها الشجيّ الفريد

أنت.. أنت الحياة في رقة الفجرِ وفي رونق الربيع الوليد



أنت .. أنت الحياة كل أوان في رواء من الشباب جديد

أنت.. أنت الحياة فيكِ وفي عينيك آيات سحرها الممدود

أنت دنيا الأناشيد والأحلام والسحر والخيال المديد

أنت فوق الخيال والشعر والفن وفوق النهى وفوق الحدود



أنت قدسي ومعبدي وصباحي وربيعي ونشوتي وخلودي

يا ابنة النور إنني أنا وحدي من رأى فيك روعك المعبود

فدعيني أعيش في ظلك العذب وفي قرب حُسنك المشهود

عيشة للجمال والفن والإلهام والطهر والسنَى والسجود



عيشة الناسك البتول يناجي الرب في نشوة الذهول الشديد

وامنحيني السلام والفرح الروحي يا ضوء فجري المنشود

وارحميني فقد تَهدمت في كون من اليأس والظلام مشيد

أنقذيني من الأسى فلقد أمسيت لا أستطيع حَمل وجودي



في شعب الزمان والموت أمشي تحت عبء الحياة جم القيود

وأماشي الورى ونفسي كالقبر وقلبي كالعالم المهدود

ظلمة ما لَها ختام وهول شائع في سكونِها الممدود

وإذا ما استخفى عبث الناس تبسمت في أسى وجُمود



بسمة مرة كأني أستلّ من الشوك ذابلات الورود

وانفخي في مشاعري مرح الدنيا وشدّي من عزمي المجهود

وابعثي في دمي الحرارة علّي أتغنى مع المنَى من جديد

وأبثّ الوجود أنغام قلب بلبليّ مكبلٍ بالحديد



فالصباح الجميل ينعش بالدفء حياة المحطم المكدود

أنقذيني فقد سئمت ظلامي أنقذيني فقد مللت ركودي

آه يا زهرتي الجميلة لو تدرين ما جدّ في فؤادي الموحود

في فؤادي الغريب تُخلق أكوانٌ من السحر ذات حسن فريد



وشُمُوس وضاءة ونجوم تنثر النـور في فضاء مديد

وربيع كأنه حلم الشاعر في سكرة الشباب السعيد

ورياض لا تعرف الحلك الداجي ولا ثورة الخريف العتيد

وطيـور سحرية تتناغى بأناشيد حلـوة التغريد



وقصور كأنها الشفق المخضوب أو طلعة الصباح الوليد

وغيوم رقيقة تتهادى كأباديد من نُثـار الورود

وحياة شعرية هي عندي صورة من حياة أهل الخلود

كل هذا يشيده سحر عينيك وإلهام حسنك المعبود



وحرام عليك أن تهدمي ما شاده الحسن في الفؤاد العميد

وحرام عليك أن تسحقي آمال نفس تصبو لعيش رغيد

منك ترجو سعادة لم تجدها في حياة الورى وسحر الوجود

فالإله العظيم لا يرجم العبد إذا كان في جلال السجود



كلمات : أبو قاسم الشابي


أيظن !! ـ نزار قباني ـ



أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟

أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ


اليومَ عادَ .. كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ

وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ ...


ليقـولَ لي : إنِّي رفيقـةُ دربِـهِ

وبأنّني الحـبُّ الوحيـدُ لَدَيْـهِ..


حَمَلَ الزّهورَ إليَّ .. كيـفَ أرُدُّهُ

وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟


ما عدْتُ أذكُرُ، والحرائقُ في دَمي

كيـفَ التجَـأْتُ أنا إلى زَنْدَيْـهِ


خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ ... وكأنّني

طفـلٌ أعـادوهُ إلـى أبَوَيْـهِ ..


حـتّى فسـاتيني التي أهملتُـها

فَرحَتْ بهِ .. رَقَصَتْ على قَدَمَيْهِ


سـامَحتُهُ.. وسـألتُ عن أخبارِهِ

وبكيـتُ سـاعاتٍ على كَتِفَيْـهِ


وبدونِ أن أدري تركتُ له يـدي

لتنامَ كالعصفـورِ بيـنَ يَدَيـْهِ ..


ونَسيتُ حقدي كُلَّهُ فـي لَحظَـةٍ

مَن قالَ إنّي قد حَقَـدْتُ عليهِ ؟


كَم قُلتُ إنّي غيـرُ عائـدَةٍ لـهُ

ورَجعتُ .. ما أحلى الرّجوعَ إليهِ


كلمات : نزار قباني
غناء : نجاة الصغيرة

Wednesday, April 22, 2009

إلى تلميذة ـ نزار قباني ـ

قل لي - ولو كذباً- كلاماً ناعما ً
قد كاد يقتلني بك التمثال

مازلت في فن المحبة .. طفلة
بيني وبينك أبحر وجبال

لم تستطيعي - بعد - أن تتفهمي
أن الرجال جميعهم أطفال

إني لأرفض أن أكون مهرجاً
قزماً .. على كلماته يحتال

فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً
فالصمت في حرم الجمال .. جمال

كلماتنا في الحب .. تقتل حبنا
إن الحروف تموت حين تقال

قصص الهوى قد أفسدتك .. فكلها
غيبوبة .. وخرافة .. وخيال

الحب ليس رواية شرقية
بختامها يتزوج الأبطال

لكنه الإبحار دون سفينة
وشعورنا أن الوصول محال

هو أن تظل على الأصابع رعشة
وعلى الشفاه المطبقات سؤال

هو جدول الأحزان في أعماقنا
تنمو كروم حوله .. وغلال

هو هذه الأزمات تسحقنا معاً
فنموت نحن .. وتزهر الآمال

هو أن نثور لأي شيء تافه
هو يأسنا .. هو شكنا القتال

هو هذه الكف التي تغتالنا
ونقبل الكف التي تغتال

لا تجرحي التمثال في إحساسه
فلكم بكى في صمته .. تمثال

قد يطلع الحجر الصغير براعما ً
وتسيل منه جداول وظلال

إني أحبك .. من خلال كآبتي
وجهاً كوجهك ، أاااااه ، ليس يطال

حسبي وحسبك .. أن تظلي دائماً
سراً يمز قني .. وليس يقال

كلمات: نزار قباني
غناء : كاظم الساهر

Thursday, January 29, 2009

مش باقي مني ـ (جمال بخيت) ـ





مش باقى منى غير شوية ضى ف عينيا ... أنا أهديهم لك
وامشى بصبرى ف الملكوت ...
يمكن ف نورهم تلمحى خطوة .. تفرق معاكي بين الحياة والموت

مش باقى منى غير شوية نبض ف عروقي
خُدى.. وعيشى..
وافتحى لى تابوت ..
أفرح بريحة ورد فرعوني
وربنا ف عوني ..

اذا دخلت الجنة ولاّ النار
هاشتاق إلى ضحكتك .. وقعدتى ف الدار
والقهوة متحوجة ... من طيبة العطار..
ف كل يوم الصبح .. باشرب حليب قبطي

وف النهار والمسا
بامسك ستار الكعبة لو سبتي ... واثبت اذا هربتي
اهديكى عمرى وحسى وجوارحي
اهديكى جرحي
هو اللى باقى ف دنيتى لما خلص فرحي


مش باقى مني غير شوية لحم ف كتافي
بلاش يتبعتروا ف البحر
بلاش يتحرقوا ف قطر الصعيد .. ف العيد

بلاش لكلب الصيد.. تناوليهم
خدى اللى باقى من الأمل فيهم
وابنى لى من عضمهم
فى كل حارة مقام
وزورينى مرة وحيدة
لو كل ألفين عام
ألم الجراح يتلم

مش باقى منى غير شوية دم .. متلوثين بالهم
مُرين وفيهم سم
كانوا زمان شربات .. والنكتة سكرهم
شربتهم الخفافيش .. فى قلب أوكارهم

مش باقى منى غير شوية دم..
مااقدرشي اسقيكى .. مواجعهم
وبرضه مااقدرشي أرميكى .. وأبيعهم

يمكن ف مرة تعوزى تطلبينى شهيد
هاحتاج يوميها الدم .. يمضى على شهادتي

مش باقى مني غير شوية ، قوة ف إرادتي
على شوية شِعر من خطي
حاسبى عليهم وانتى بتخطي
وانتى ف صبح الدلال .. بتعطرى شطى..

مش باقى مني غير شوية ضى ف عينيا
انا مش عايزهم لو كنت يوم هالمحك.. وانتى بتوطي
فى معركة مافيهاش .. ولاطيارات ولاجيش
وانتى ف طابور العيش ، بتبوسى إيد الزمن
ينولك لقمة ..من حقك المشروع

مش باقى منى.. غير شهقة ف نفس مقطوع..
بافتح لها سكة ما بين رئة.. وضلوع..
ما بين غبار.. ودموع..
وانا تحت حجر " المقطم " ..
ف الدويقة باموت
انا.. والعطش.. والجوع..
يئن تحتى التراب
وانا صوتى مش مسموع..
ياحلمنا الموجوع..
من المرور ممنوع..
مستنى لما يمر
موكب سلاطينك..

مش باقى مني ..غير شوية رحمة من طينك..
على شوية صبر من دينك..

مش باقى منى غير حبة غُنا تايهين
ف الضلمة مش لاقيين
حس الفواعلية..
ولا صوت مراكبى عَفي .. فوق المعدية..
ولا صوت بناتى العذاري .. فى كل صبحية..
والغنوة.. امنية
" ياما نفسى اقابل حبيبى.. وانا ع الزراعية "..

صوتك وصوتهم غاب..
وانا تحت حجر المقطم.. باموت لوحديا..
الليلة راحت عيوني .. تطل ع البستان..
وجناين الرمان..

رجعت لى توصف عناد الغل والدخان
وسحابة سودا تضلل ..على الغُنا الغلبان..

رجعت لى توصف هبوب الموت
على الالوان..
رجعت لى توصف.. خيال الذل..
ف موائد الرحمن..

مش باقى منى غير شوية كُفر بشروقك
وانا.. منبع الايمان..

مش باقى منى .. غير شوية ضى.. وعينيا
مش قادرة تلمحنى..
فى وحدتى محنى..
خايف أموت م الخوف
والضعف يفضحنى..
...
السجن عشش ف قلبي
وماشى ف شوارعك..
نفس اللى باعنى وخدعني
بالرخيص بايعك..

هاشيل حمولى انا
ولا هاشيل حملك؟!
ماعدت املك شيء..
فيكى.. ولا فيا
ولا قيراط ولا بيت..
ولا نسمة صافية تلاغى .. النيل بحرية..

مش باقى مني
غير شوية حب جارحّني
ولا باقى مني
غير شوية ضى ف عينيا


كلمات : جمال بخيت

Monday, January 19, 2009

أشكو أياماً ـ الناصر ـ

هو : اشكو اياما رمتني بالنوى .. ونأت بقلبي عن هواكِ وعنكِ ..

إني أعود متيتما ومعذبا عل الجراح تنالُ عطفا منكِ ..

***

هي : تشكو وهل لي أن أصدق عودة بالشوق تكسوها وبالاعذارِ ..

اقلع عن الاوهام والقصص التي تبغي تدوزنها على اوتاري ..

****

هو : لا تعتبي .. صدقاً وحق الحب أني أرجع من مهجة تبكي وعين تدمع

لا تعتبي
***

هي : لاتختبئ خلف الدموع كفاكَ لاالعذر يعنيني ولاذكراكَ ...

ماكان قد صنعته انت يداكَ .. فارحم غدي مما انتهى برضاكَ ..

***

هو : مهلاً..

السنا نحن من لحم ودم ؟! نخطي ونعذر بضعنا رغم الالم ..

كلي اشتياق أن أعود حبيبتي .. هل كل احلامي بعودتنا وهم ..

***

هي : لك حلمك الزاهي ولي النسيان .. فدروبنا افترقت وكان زمان ..
جبل مع جبل محال يلتقي .. لكنما قد يلتقي الانسان


كلمات : الناصر
غناء : كاظم الساهر

لم تعد كبلادي ـ فاروق جويدة ـ

كم عشت أسأل‏:‏ أين وجه بلادي ؟!

أين النخيل وأيـن دفء الــوادي
لاشيء يبدو في السمـــاء أمـامنــــا
غير الظـلام وصــورة الجــلاد

هو لا يغيب عن العيــــــــون كأنــــه
قدر‏..‏ كيوم البعــث والميــــلاد
قـد عشت أصــــرخ بينـكـم وأنــادي

أبني قـصورا من تـلال رمـــاد
أهفــو لأرض لا تـســــاوم فـرحتـــي
لا تـستبيح كـرامتي‏..‏ وعنــادي

أشتــاق أطـفــــــالا كـحبــات النـــــدي
يتـراقصون مـع الصباح النـادي
أهـــفـــــو لأيــام تــواري سحــرهـــــا

صخب الجـياد‏..‏ وفرحة الأعياد


اشتـقـــــت يومـا أن تـعـــود بـــــلادي
غابت وغبنـا‏..‏ وانـتهت ببعادي
في كـل نجــم ضــل حلــــم ضائــــــع

وسحابــة لـبســت ثيـــاب حداد
وعلـي الـمدي أسـراب طـيــر راحــــل
نـسي الغناء فصار سـرب جراد

هذي بلاد تـاجـــرت فـــي عرضهـــــا
وتـفــرقـت شيعا بـكــــل مـــزاد
لـم يبق من صخب الـجياد سوي الأسي تـاريخ هذي الأرض بعض جياد

في كـل ركـن من ربــــوع بــــــلادي
تـبدو أمامي صـورة الجــــــلاد
لـمحوه من زمن يضاجـــع أرضهـــا

حملـت سفـاحا فـاستباح الـوادي
لـم يبق غير صــراخ أمـــس راحــل
ومقـابـر سئمت مـــن الأجـــداد

وعصابة سرقـت نـزيــف عيــوننـــــا
بـالقـهر والتـدليـس‏..‏ والأحقـاد
ما عاد فيها ضوء نـجــــم شـــــــارد

ما عاد فيها صوت طـير شــــاد
تـمضي بـنـا الأحزان ساخــــرة بـنـــا
وتـزورنـا دومــا بــلا ميعـــــاد

شيء تـكـسر في عيونـــــي بعدمـــــا
ضاق الزمان بـثـورتي وعنادي
أحببتـها حتـي الثـمالـــة بينـمــا

باعت صباها الغـض للأوغـــاد
لـم يبق فيها غيـر صبــح كــــــــاذب
وصراخ أرض في لـظي استعباد

لا تـسألونـي عن دمـوع بــــــــلادي
عن حزنها في لحظة استشهادي
في كـل شبر من ثـراهـا صــرخـــة

كـانـت تـهرول خـلـفـنـا وتـنادي
الأفـق يصغر‏..‏ والسمــاء كـئيبــة
خـلـف الغيوم أري جـبال سـواد

تـتـلاطـم الأمواج فـــوق رؤوسنـــــــا
والريح تـلـقي للصخور عتـادي
نامت علـي الأفـق البعيـــد ملامــــــح

وتـجمدت بين الصقيـع أيــــــاد
ورفـعت كـفـي قـد يرانـي عابـــــــــر
فرأيت أمي في ثيـــاب حــــــداد

أجسادنـا كـانـت تـعانــــق بعضهـــــا
كـوداع أحبــاب بــــلا ميعـــاد
البحر لـم يرحم بـراءة عمرنــــــــــا

تـتـزاحم الأجساد‏..‏ في الأجساد
حتـي الشهادة راوغـتـنــي لـحظـــة
واستيقـظـت فجرا أضاء فـؤادي

هذا قـميـصــــي فيه وجــــه بنـيتــي
ودعاء أمي‏..‏ كيسملـح زادي
ردوا إلي أمي القـميـــص فـقــد رأت

مالا أري من غـربتي ومـرادي
وطـن بخيل باعنــي فـــــي غفلـــــة
حين اشترتـه عصابة الإفـســـاد

شاهدت من خـلـف الحدود مواكبـــا
للجوع تصرخ في حمي الأسياد
كـانـت حشود الموت تـمرح حولـنـا

والـعمر يبكي‏..‏ والـحنين ينادي
ما بين عمـــــر فـر منـي هاربــــــا
وحكاية يزهـــو بـهــــا أولادي

عن عاشق هجر البـلاد وأهلـهــــــــــا
ومضي وراء المال والأمجــــاد
كـل الحكـاية أنهــــــا ضاقـت بـنــــــا

واستـسلـمت للـــص والقــــواد‏!‏
في لـحظـة سكـن الوجود تـنـاثــــرت
حولي مرايا الموت والميــــلاد

قـد كـان آخر ما لـمحت عـلـي الـمـدي
والنبض يخبو‏..‏ صورة الجـلاد
قـد كـان يضحـك والعصابة حولـــــــه

وعلي امتداد النهر يبكي الوادي
وصرخت‏..‏ والـكـلمات تهرب من فـمي‏:‏
هذي بـلاد‏..‏ لم تـعـــد كـبـلادي


كلمات : فاروق جويدة
‏‏

أتحبني ؟؟ ـ نزار قباني ـ

أتحبني..بعد الذي كان؟

إني أحبك رغم ماكانا

ماضيك لا أنوي إثارته

حسبي بأنك هاهنا الان

تتبسمين وتمسكين يدي

فيعود شكي فيك إيمانا

عن أمس لاتتكلمي أبدا

وتألقي شعرا وأجفانا

أخطاؤك الصغرى أمر بها

وأحول الأشواك ريحانا

لولا المحبة في جوانحه

ماأصبح الإنسان إنسانا

عام مضى..وبقيت غالية

لاهنت أنت ولاالهوى هانا

إني أحبك كيف يمكنني

أن أشعل التاريخ نيرانا

وبه معابدنا,جرائدنا

أقداح قهوتنا,زوايانا

طفلين كنا في تصرفنا

وغرورنا وضلال دعوانا

كلماتنا الرعناء مضحكة

ماكان أغباها وأغبانا

فلكم ذهبت وأنت غاضبة

ولكم قسوت عليك أحيانا

ولربما انقطعت رسائلنا

ولربما انقطعت هدايانا

مهما غلونا في عداوتنا

فالحب أكبر من خطايانا

عيناك نيسانان كيف أنا

أغتال في عينيك نيسانا؟

قدر علينا أن نكون معا

ياحلوتي ..رغم الذي كانا

إن الحديقة لا خيار لها

إن أطلعت ورقا وأغصانا

هذا الهوى ضوء بداخلنا

ورفيقنا ورفيق نجوانا

أحزاننا منه ونسأله

لو زادنا دمعا..وأحزانا

هاتي يديك فأنت زنبقتي

وحبيبتي رغم الذي كانا


كلمات : نزار قباني
غناء : كاظم الساهر